فخر الدين الرازي
69
شرح عيون الحكمة
وهذا النوع قليل الفائدة . وتلك الفائدة ليست الا تعليم اللغة ، وإفادة اسم آخر مرادف للأول . أما الثاني فهو تعريف بالحد . ولذلك قيل : أن الحد لا حقيقة له الا تفصيل ما دل عليه الاسم بالاجمال . هذا إذا كان السؤال عنه بما هو ماهية مركبة . وكان الجواب عنه بذكر الطريق الذي يفيد المعرفة التامة الحقيقية . أما إذا كان الجواب عنه بذكر الطريق الذي يفيد المعرفة الناقصة العرضية . وهو أن يذكر خاصة من خواص تلك الماهية المركبة . فهذا فهو المسمى بالرسم . وهذا هو الكلام الملخص في جواب ما هو ؟ المسألة الثانية في ( التقسيم الصحيح للكلى ) اعلم : أن التقسيم الصحيح أن يقال : الكلى أما أن يكون تمام الماهية ، واما أن يكون جزء الماهية ، واما أن يكون خارجا عن الماهية . وهاهنا دقيقة وهي أن ذلك الذي يكون جزء الماهية فهو في نفسه أيضا ماهية ، والذي يكون خارجا عن الماهية فهو في نفسه أيضا ماهية . ولا منافاة بين كون الشيء باعتبار مخصوص ماهية ، وبين كونه باعتبار آخر مخصوص جزء من ماهية أخرى ، أو خارجا عن ماهية أخرى . وإذا عرفت هذا فنقول : أما تمام الماهية فهو المقول في جواب ما هو . وأما جزء الماهية فهو الذاتي . وأما الخارج عن الماهية فهو العرضي . إذا عرفت هذا فنقول : المسؤول عنه بما هو ؟ اما أن يكون شخصا واحدا ، أو أشخاصا كثيرين . فإن كان الأول كان ذلك هو القول في جواب ما هو بحسب الخصوصية . كما إذا قيل : ما زيد ؟ لست أقول : من زيد ؟ فيقال : انه الحيوان الناطق . وأما أن كان المسؤول عنه بما هو اشخاصا كثيرين ، فاما أن يكون بعضها يخالف بعضا بالماهية ، أو لا يكون كذلك .